الشريف المرتضى
454
الذخيرة في علم الكلام
ألا ترى أن أحدنا لو قال لوصيّه « اعط فلانا من مالي كذا وكذا » وعيّن على مبلغ بعينه ، وقال : إنه يستحق هذا المبلغ من ثمن مبيع ابتعته منه ، ثم قال : وأنزل فلانا منزلته وأجره فيما قلته مجراه . فان ذلك يجب له على من [ عليه ] « 1 » قيمة متلف أو أرش جناية ، وذكر وجها يخالف الأول لوجب على الوصي أن ينظر بينهما في العطية ولا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما . وهذا يوجب لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه الخلافة للنبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه وآله بعد وفاته ، كما كان يجب لهارون عليه السّلام ما يرجع إلى النبوة من تجويز التنفير . وليس يمتنع أن نرتب الدليل في الأصل على وجه آخر ، فنقول : قد ثبت كون هارون عليه السّلام مفترض الطاعة على أمة موسى عليه السّلام لشركته له في النبوة لو لم يثبت استخلافه له في حياته ووجوب طاعتهم « 2 » له من هذه الجملة ، ولو بقي بعده لاستمرّ وجوب طاعته عليهم لا محالة ، لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي ، وإذا أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام منازل هارون من موسى صلوات اللّه عليهما وهذه المنزلة من جملتها ولا اعتبار بوجوبها لمكان النبوة في هارون . لأنا قد بينا أن اختلاف أسباب المنازل لا يؤثر في هذا الباب ، وليس فرض الطاعة ممّا لا يجب إلا للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون نفي النبوة نفيا لهذا الحكم . بل قد يشارك النبيّ في فرض الطاعة من ليس بنبيّ كالإمام والأمير ، وإذا انفصلت هذه المنزلة من النبوة جاز حصولها بمن
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) في ه « طاعاتهم » .